ابن الأثير
8
أسد الغابة ( دار الفكر )
روى الواقدي عن محمد بن زياد بن أبي هنيدة ، عن زيد بن أبي عتاب ، عن عبد اللَّه بن رافع بن خديج ، عن أبيه ، قال : خرجنا مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في غزوته ، يعنى غزوة أنمار ، فلما سمعت به الأعراب لحقت بذرى الجبال ، وانتهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى ذي أمر [ ( 1 ) ] فعسكر به ، وذهب لحاجته فأصابه مطر ، قبل ثوبيه فأجفهما على شجرة . فقالت غطفان لدعثور بن الحارث وكان سيدها وكان شجاعا : انفرد محمد عن أصحابه ، وأنت لا تجده أخلى منه الساعة . فأخذ سيفا صارما ، ثم انحدر ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم مضطجع ينتظر جفوف ثوبيه ، فلم يشعر إلا بدعثور بن الحارث واقفا على رأسه بالسيف ، وهو يقول : من يمنعك منى يا محمد ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : اللَّه عز وجل . ودفع جبريل عليه السلام في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم السيف ، ثم قام على رأسه فقال : من يمنعك منى ؟ قال : لا أحد . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : قم فاذهب لشأنك . فلما ولى قال : أنت خير منى . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أنا أحق بذلك منك . ثم رجع إلى قومه فقالوا : واللَّه ما رأينا مثل ما صنعت ، وقفت على رأسه بالسيف ! فقال : واللَّه لا أكثر عليه جمعا . وذكر القصة ، ثم أسلم دعثور بعد ، أخرجه أبو موسى وقال : كذا أورده . والمشهور بهذا الفعل غورث بن الحارث ، وربما تصحّف أحدهما من الآخر ، ولم يذكر إسلامه إلا في هذه الرواية . وقد ذكره أبو أحمد العسكري كما ذكره أبو سعيد النقاش وسماه دعثوراً ، واللَّه أعلم . 1513 - دغفل بن حنظلة ( ب د ع ) دغفل بن حنظلة الشّيبانىّ . نسابة العرب ، من بنى عمرو بن شيبان ، وهو سدوسي ذهلي . روى عنه الحسن ، وابن سيرين . مختلف في صحبته ، قال أحمد بن حنبل : لا أرى لدغفل صحبة . وقال البخاري : لا يعرف لدغفل أنه أدرك النبي صلّى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا أبو الربيع سلمان بن أبي البركات محمد بن محمد بن خميس ، أخبرنا أبى ، أخبرنا أبو نصر أحمد ابن عبد الباقي بن طوق ، أخبرنا أبو القاسم نفير [ ( 2 ) ] بن أحمد المرجى ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي ، أخبرنا أبو هشام الرفاعيّ ، حدثنا معاذ ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن دغفل ، قال : قبض النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وهو ابن خمس وستين سنة . وروى قتادة ، عن الحسن ، عن دغفل ، عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، قال : كان على النصارى صوم شهر رمضان وكان عليهم ملك ، فمرض ، فقال : لئن شفاه اللَّه ليزيدن عشراً . ثم كان عليهم ملك بعده يأكل اللحم فوجع فاه ، فآلى إن شفاه اللَّه ليزيدن سعة أيام . ثم كان بعده ملك ، فقال : ما ندع من هذه الثلاثة الأيام أن نزيدها ، ونجعل صومنا في الربيع . ففعل ، فصارت خمسين يوما . وروى عبد اللَّه بن بريدة أن معاوية بن أبي سفيان دعا دغفلا ، فسأله عن العربية ، وعن أنساب الناس ، وعن النجوم . فإذا رجل عالم ، فقال : يا دغفل ، من أين حفظت هذا ؟ قال : حفظته بقلب عقول ،
--> [ ( 1 ) ] ذو أمر : موضع من ديار غطفان ، وكان ذلك في صفر من السنة الثالثة . ينظر جوامع السيرة : 153 . [ ( 2 ) ] كذا بالأصل .